الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
617
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يقوى ويستحصف ) أي : يستحكم ، إنّما قال المصنف « والشكير هاهنا » أي : في كلامه عليه السّلام لأنهّ يأتي الشكير بمعنى آخر كما في قول الشاعر : ومن عضة ما ينبتن شكيرها بمعنى ما ينبت حول الشجرة من أصلها ، يقال شكرت الشجرة - بالكسر - كثر شكيرها ، إلّا أنّ الظاهر أنّ الأصل واحد ، وهو أوّل ما نبت ريش الطائر . وقولهم « شكرت الشجرة » استعارة وتشبيه بالطائر كقولهم « اشتكر الجنين » نبت عليه الزغب وكقول هلال بن مجاعة - لمّا قال له عمر بن عبد العزيز : هل بقي من شيوخ مجاعة أحد « نعم وشكير كثير » أي : واحداث كثير . « والسقب الصغير من الإبل ولا يهدر » بالتخفيف والتشديد ، أي : لا يردّد صوته في حنجرته . قال الوليد بن عقبة لمعاوية « تهدّر في دمشق فما تريم » ( 1 ) . وفي ( المثل ) « كالمهدّر في العنّة » يضرب للرجل يصيح ويجلب وليس وراء ذلك شيء كالبعير الذي يحبس في الحظيرة ويمنع من الضراب وهو يهدر « إلّا بعد أن يستفحل » أي : يصير فحلا ( 2 ) . هذا وليس في نسخة ( ابن ميثم ) بيان المصنف ( 3 ) . ومن أمثالهم « قد استنوق الجمل » أي : صار الجمل ناقة . قيل الأصل فيه ان شاعرا أنشد ملكا في وصف جمل ثم حولّه إلى ناقة ، فقال طرفة - وكان حاضرا - قد استنوق الجمل ( 4 ) .
--> ( 1 ) ابن الأثير 3 : 280 . ( 2 ) الميداني ، معجم الأمثال 2 : 116 . ( 3 ) راجع شرح ابن ميثم 5 : 439 رقم 378 . ( 4 ) الميداني ، مجمع الأمثال 2 : 56 .